ابن الجوزي

84

صفة الصفوة

440 - قيس بن مسلم الجدلي سفيان قال : كان قيس بن مسلم يصلّي حتى السحر « 1 » ، ثم يجلس فيمسح البكاء ساعة بعد ساعة ، وهو يقول : لأمر ما خلقنا ، لئن لم [ نعن ] « 2 » الآخرة بخير لنهلكنّ . قال : وزار قيس بن مسلم محمد بن جحادة ذات ليلة فأتاه وهو في المسجد بعد صلاة العشاء ، قال : ومحمد قائم يصلي ، فقام قيس بن مسلم في الناحية الأخرى يصلّي . فلم يزالا على ذلك حتى طلع الفجر . وكان قيس بن مسلم إمام مسجده . قال فرجع إلى الحيّ فأمّهم ولم يلتقيا . ولم يعلم محمد مكانه . قال : فقال له بعض أهل المسجد : زارك أخوك قيس بن مسلم البارحة فلم تنفتل إليه . قال : ما علمت بمكانه . قال : فغدا عليه فلما رآه قيس بن مسلم مقبلا قام إليه فاعتنقه ثم خلوا جميعا فجعلا يبكيان . روى قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسعيد ابن جبير . ومات سنة عشرين ومائة .

--> ( 1 ) السحر : قبيل الصبح . ( 2 ) زيدت على المطبوع لسياق العبارة .